السيد حيدر الآملي

مقدّمة الكتاب 34

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

المهالك . والأوّل ( أي الأمور الحقيقيّة المحضة ) إمّا أن يتعلَّق بالحوادث أو لا ، فإن كان متعلَّقا بها فعند وقوعها كما شاهدها ، أو على سبيل التعبير و ( عند ) عدم وقوعها يحصل التميّز بينها وبين الخياليّة الصرفة وعبور الحقيقة عن صورتها الأصليّة إنّما هو للمناسبات الَّتي بين الصور الظاهرة هي فيها وبين الحقيقة ، ولظهورها فيها أسباب كلَّها راجعة إلى أحوال الرّائيّ . . . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فللفرق بينها وبين الخياليّة الصّرفة موازين يعرفها أرباب الذّوق والشهود بحسب مكاشفاتهم ، كما أنّ للحكماء ميزانا يفرّق بين الصّواب والخطأ ، وهو المنطق . منها ( أي الموازين ) ما هو ميزان عامّ وهو القرآن والحديث المنبئ كلّ منهما على الكشف التّامّ المحمّديّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ومنها ما هو خاصّ وهو ما يتعلَّق بحال كلّ منهم ، الفائض عليه من الاسم الحاكم والصّفة العالية . القرآن ومباني الإدراك والمعرفة من المسلَّم أنّ القرآن الكريم في مقام بيان مباني المعرفة ردّ الظنّ والتقليد الأعمى وذمّه بأشدّ الذّم ، ولكنّه أيّد الحسّ والتجربة ، والتعقّل والتفكّر ، والعقل والبرهان ، والقلب والتزكية والتقوى ، والشهود والوحي ، والجهاد والهداية ، وأكّد على هذه الموارد ، وإليك نماذج من الموارد المذكورة نفيا وإثباتا في آيات القرآن الكريم . راجع ص 93 إلى ص 96 من المقدّمة الفارسيّة . الجداول والدّوائر إحدى الخصوصيّات القيّمة الَّتي امتاز بها آثار السيّد حيدر الآمليّ من قلمه الشريف هي إنشاء الدوائر والجداول ، وقد بيّن السيّد المطالب المهمّة كثيرا ذات التعقيد أو المطالب الَّتي تشتمل على شقوق وفروع كثيرة في صورة دوائر وجداول وذلك في كتاب